أحمد بن محمد الدمشقي ( ابن عرب شاه )
135
عجائب المقدور في نوائب تيمور
وقد تنكبوا حنايا المنايا ، وتقلدوا سيوف الحتوف ، واعتقلوا الذوابل النواهل ، وثبتوا حيث نبتوا ، وكأنهم خلقوا من كواهل الصواهل ، قلت شعرا : كأنّ الجوّ ثوب لا زوردي * يزركش نسجه قصب الرماح فإن عقد القتام عليه ليلا * ارتك صفاحه لمع الصباح كأنّ نجومه النشاب ترمي * شياطين الكفاح لدى النطاح ولا زالت أفواج هذه الأمواج ، على هذا المنهاج متلاطمه ، وأثباج هذا البحر العجّاج ، تحت العجاج متصادمه ، وكل ينادي بطريق المفهوم ، وما منا إلّا له مقام معلوم . فوصلت غيلان الوغى ، إلى قبة يلبغا ، يوم الأحد العاشر ، من شهر ربيع الآخر ، عام ثلاثة وثمانمائة من الهجرة ، فنزل كل من العساكر يمنة ويسرة ، واستقرت العساكر والأمراء الاسلامية ، في البيوت والمساكن ، ونزلت الجنود التتاريه ، غربي دمشق من داريا وقطنا والحولة ، وما يلي تلك الأماكن ، ودخل بعض أثقال السلطان إلى البلد ، وتحصنت القلعة والمدينة بالسلاح والعدد . ثم أخذ كل من الجيشين حذره ، ونجز للمقابلة والمقاتلة أمره ، وحفروا الخنادق ، وسد كل على الآخر أفواه المضائق ، وشرعوا في المهاوشة والمناوشة ، والمهارشة والمعانشة ، ثم أمر السلطان العساكر ، بالبروز من المدينة إلى الظاهر ، وجعل يخرج من المدينة رؤساء أعيانها ، وتنحاز في المقاتلة إلى سلطانها ، والأطفال الصغار والرجال ، يجأرون إلى الجبار ، وينادون بحرقة ، كل ليلة في الأزقة : يا الله يا رحمن ، انصر مولانا السلطان ، والناس في اضطراب وحركات ، يستنزلون النصر والبركات ، ويستغيثون الليل والنهار : يا مجاهدون الأسوار ، واستشهد من رؤساء البلد في تلك الأيام ، قاضي القضاة برهان الدين الشاذلي المالكي الحاكم